السيد محمدمهدي بحر العلوم

539

مصابيح الأحكام

مضيّ الثلاثة في نوعي المصلوب . قال الشهيد الثاني في الروض : « ولا فرق بين المصلوب الشرعي وغيره ، عملًا بالإطلاق . وربما قيل باستحباب الغسل برؤية مصلوب غير الشرع من أوّل يوم ؛ لمساواته الأوّل بعدها في تحريم وضعه على الخشبة » « 1 » . وهذا يدلّ على أنّه فهم من كلامهم إرادة التقييد في المصلوب بقسميه ، مع احتمال الفرق بينهما ، وعدم ثبوت القول به ، وعذره في ذلك واضح ؛ فإنّ ما ذكره هو مقتضى ظواهر العبارات ، غير أنّ الوجه صرفها عن الظاهر ، كما صرف إطلاقهم لثبوت الغسل بالسعي إلى رؤية المصلوب بالحمل على السعي مع الرؤية . وصرّح في المسالك « 2 » وغيره « 3 » باشتراط الرؤية ، وإن لم يصرّحوا بها ، وكم من إطلاق لهم لا بدّ من تقييده ، وليس كلّ ما يظهر من عباراتهم يعدّ قولًا ؛ للقطع بأنّ كثيراً منها إنّما نشأ من قصور العبارة عن تأدية المقصود مع وضوحه . وفي كشف اللثام - بعد نقله عن الأصحاب تخصيص الحكم بما بعد الثلاثة ، وتعليله بنحو ما سبق - قال : « وأُلحِق به المصلوب ظلماً « 4 » قبل الثلاثة ؛ للتساوي في تحريم الوضع على الخشبة » « 5 » ، وهذا إنّما يستقيم لو أُريد بالمفروض أوّلًا خصوص

--> ( 1 ) . روض الجنان 1 : 63 . ( 2 ) . مسالك الأفهام 1 : 108 . ( 3 ) . الفوائد المليّة : 71 ، الروضة البهيّة 1 : 316 . ( 4 ) . زاد في في المصدر : « ولو » . ( 5 ) . كشف اللثام 1 : 154 .